عبد الله بن محمد المالكي
166
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
استجبت لنا فأرنا علامة ذلك » فرفع رجل من القوم رأسه فإذا بنور ساطع ؛ قال إدريس : « فظننت أن الرافع رأسه حيوة » . قال عبد اللّه : « ورأيت لخالد ابن أبي عمران دعاء كان يدعو به لا يكاد يفارقه ، وجدته بالمنستير بخط محمود المتعبد « 27 » وهو : « الحمد للّه الذي فتق عن أكمام الغفلة بنور الإخلاص ، والحمد للّه الذي كشف رين « 28 » القلوب بنور اليقين ، والحمد للّه حمدا دائما بدوام ربوبيته ، والحمد للّه كما يجب له على جميع خلقه ، سبحان اللّه وبحمده تسبيحا يبلغ أقطار السماوات ويبلغ الرمل والثرى وما بين ذلك ، وسبحان اللّه وبحمده تسبيحا تخشع له السماوات السبع ومن فيهن والأرضون ومن فيهن ، وسبحان اللّه وبحمده من حيث يعلم ومن حيث لا يعلم ، ومن حيث علم ربي وعلى لسان كل قائل ؛ رب إني إن انقطع أملي من عملي لم ينقطع أملي منك ، فحقق رجائي ولا تحقق حذري ، واستر عورتي ، وسكن روعتي . أنت دليلي ، إليك أشكو بثي وحزني وفاقتي وفقري ، فيا حزني في قلة شكري ، ويا حزني إن أصبت بنفسي وأنت غير راض عني ، فلا تعذبني بالنار بعد أن أسكنت توحيدك قلبي ، فإنك إن عذبتني بالنار جمعت بيني وبين قوم عاديتهم فيك ، اللهم ارحم في الدنيا غربتي ، وفي القبر وحشتي ، وبين يديك ذل مقامي ، اللهم إني أعوذ بك أن يفرط عليّ وعلى ولدي وأهلي ، أو أن يطغى [ علينا ] « 29 » . جل جلالك ، وعز جارك ، وتبارك اسمك . هذا مقام العائذ بك ، الهارب إليك ، يا وارث أيام الجبارين يا رحمن الدنيا والآخرة . اكفنا البلاء كله ، عاجله وآجله . وصلّى اللّه على سيدنا محمد النبي وآله وسلم » .
--> ( 27 ) الراجح أنه محمود السبائي المتعبد بالمنستير الذي نقل عنه المؤلف أخبارا في هذا الجزء والذي يليه . ينظر : ( فهرس الأعلام ) . ( 28 ) في الأصل : ريب . واقترح ناسخ الأصل قراءة ثانية لها وهي المثبتة في النصّ . والرين : الصدأ . ومنه قول اللّه عزّ وجلّ ( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ) ( المطففين 14 ) ينظر : معجم ألفاظ القرآن 1 : 529 . ( 29 ) زيادة يقتضيها السياق .